بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا فخر واعتزاز بالحديث عن شخصية مهمة في عائلتنا يُضرب بها المثل، رجلٍ قلّ نظيره في زماننا هذا، حرص على ارضاء ربه، وكان يصل رحمه اينما كان وكان رحمه الله محبٍّ للخير، فخورٍ بأصله ومدينته، محبٍّ لعائلته داعم لها في كل الظروف والأوقات، وكان شخصية اجتماعية واقتصادية وتربوية على مستوى عائلته وكل مجتمع يحيط به , وكانت له نظرة فاحصة وعرف عنه انه عصامي بنى نفسه بنفسه واثقا من قدراته متحديا للظروف لا يعرف المستحيل متوكلا على الله في كل سلوك وعمل ومنهج يقدم عليه

انه المرحوم الحاج “محمد علي” محمد حامد المحتسب.
ولد الحاج “محمد علي” رحمه الله في سنة 1917 في مدينة الخليل، في حارة المحتسبيين تلك الحارة العتيقة التي تقع بجوار الحرم الابراهيمي الشريف والتي تحتفظ الى الان بقصور اجداده وتحتفظ بالديوان الاول لعائلة المحتسب وبدأ تعليمه الابتدائي فيها. وكان محبا للعلم مؤمنا بضرورته وهذا كان له الاثر الكبير في تحديد منهجه فيما بعد , وقد كان حلمه أن يكمل دراسته في الأزهر الشريف إلا أن الظروف المحيطة به حالت دون ذلك، فاعتمد على الثقافة الذاتية وكان ملازما لكبار السن ومشايخنا في الديوان يتعلم منهم ويستفيد ويكتسب خبرتهم وكان محبا للنسيج فدرس في معهد دورا علوم النسيج كما هي في ذلك الزمان , ثم توجه الى سوق العمل متوكلا على الله
بدأ الحاج “محمد علي” العمل في سن الحادية عشرة من عمره في مدينة يافا حيث عمل في محل للملابس مع أحد الأقرباء, ثم انتقل الى مدينة القدس ليعمل بشكل منفرد في تجارة المنسوجات بمختلف انواعها وكانت تجارته ما بين القدس والخليل وعمان, ثم امتدت الى معظم دول العالم العربي والاوروبي والاسيوي وكان من اوائل التجار الذين اقتحموا هذه الاسواق في الخمسينيات ,واستطاع خلالها تكوين عدة شركات منفردة وبالشراكة مع اخرين كما واستطاع الفوز بعدد كبير من الوكالات في مختلف الدول ونظرا لما كان يتمتع به من سمعة طيبة وحنكة تجارية انتخب في الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات عُضوا في غرفة تجارة القدس / أميناً للسر ولمدة 14 سنة متوالية, وفي العام 1971 أسس شركة محمد علي المحتسب واولاده في مدينة عمان وهي مستمرة في العمل حتى هذه اللحظة وهي الشركة التي كانت محطة انطلاق وتمويل جميع اعماله الخيرية
ولم تكن تجارته في الدنيا تنسيه تجارته للآخرة فكان يعمل بجد ومثابرة لمرضاة الله متحملا مسؤولياته الدينية والوطنية والاجتماعية, خاصة بعد سقوط القدس والضفة الغربية في حزيران عام 1967 وبعد الاحتلال وبسبب غياب الدولة ادرك مبكرا حاجة المجتمع المحلي في القدس والخليل الى مؤسسات تخدم المجتمع وتقوم مقام الدولة خاصة المؤسسات التعليمية والصحية لما لهما من اثر كبير في تنمية المجتمع وتقويته وتأهيله لمواجهة ظروف الاحتلال وادرك مبكرا ان المؤسسات التعليمية والصحية هي اهم المؤسسات التي يحتاجها اي مجتمع خاصة الفقيرة والمحتلة منها, فقد عرف اهمية ومعنى الجسم السليم في العقل السليم , وادرك ايضا انه لا بد ولصالح بناء المجتمع فلا بد ان يكون العمل الخيري منصبا على بناء وانشاء المؤسسات الوقفية لما فيها من ديمومة ولانها تفتح فرص عمل لابناء الوطن وتحفظ الارض وما عليها من التسريب والضياع
ويمكن تقسيم الاعمال الخيرية الوقفية التي اقامها او ساهم مساهمة فاعلة فيها من خلال شركة محمد علي المحتسب واولاده الى قسمين بحسب الموقع ( فلسطين / والاردن )
اولا ,,,, فلسطين
1. كلية الدعوة واصول الدين / وكلية الدراسات الاسلامية وكانت باكورة اعماله المؤسسية اقيمتا على ارض وقفية في منتصف السبعينيات في مدينة القدس الشريف منطقة ابو ديس, وكان لهاتان الكليتان ارتباط بجامعة الازهر الشريف وقد تخرج منهما ائمة وعُلماء شريعة كثيرون, وكانت تُدار كمؤسسة مُستقلة الى أن أُلحقت بجامعة القدس في ابو ديس وهي النُواة في تأسيس كلية الشريعة.
2. دعم تشغيل تكية خانكي سلطان في مدينة القدس
3. دعم المسجد الاقصى المبارك بعدة سبل, وكان يرغب في اقامة زوايا فقهية تعليمية فيه ( ولا زال اولاده يتطلعون الى ذلك ) ولكن اجراءات الاحتلال كانت ولا زالت تحول دون ذلك
4. مستشفى محمد علي المحتسب (وقف خيري) والذي أُقيم ولاعتبارات وطنية بالقُرب من الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة من مدينة الخليل محط الاطماع ووفاء لأبناء حارته بخاصة ومحافظة الخليل وكل فلسطين بعامة, وتم شراء الارض سنة 1983( وقد تكفلت شركة محمد علي المحتسب بكامل تكاليفه من ارض وبناء واثاث وتجهيزات طبية وغيرها بالإضافة الى تبرعات دولية خارجية ) وهو عبارة عن ثلاثة مباني بمساحة تقريبية خمسة الاف متر مربع ويتسع لحوالي 80 سرير, وحال الانتهاء من البناء سجل في 30/07/1987 وقفا شرعيا صحيحا لدى محكمة الخليل الشرعية ومحكمة عمان الشرعية ومحكمة القدس الشرعية باسم وقف شركة محمد علي المحتسب واولاده, وعين عليه شقيقه المرحوم عبدالرحيم المحتسب متوليا شرعيا بموجب حجة تولية ثم ابنه سعدالدين “محمد علي ” متوليا شرعيا بموجب حجة تولية شرعية ولا زال متوليا على الوقف, ومن شروط حجة هذا الوقف حصر حقوق التصرف والادارة والتولية والنظارة وجميع حقوق الوقف في نفسه واولاده وذريتهم الى يوم الدين , وان تكون المعالجة فيه للفقير بالمجان او باجر رمزي, وانه ليس لوزارة الاوقاف او مديرية اوقاف الخليل اية حقوق في هذا الوقف
وتجدر الاشارة الى انه المستشفى الاول في فلسطين الذي يبنى تبرعا من احد المواطنين وهو الاول الذي يسجل وقفا خيريا وهو المستشفى الاول في الخليل الذي يدار بادارة خاصة غير ربحية وهو الاول المتخصص في معالجة الاطفال والمواليد في محافظة الخليل والثاني بعد مستشفى المقاصد في القدس وهو الاول في محافظة الخليل وقبل المستشفى الاهلي وغيره من المستشفيات الخيرية والخاصة والتابعة لوزارة الصحة الفلسطينية فلم يكن في الخليل الا مستشفى عالية الحكومي والذي لم يكن ليكفي النمو والتزايد السكاني اضافة الى تردي خدماته في تلك الفترة.
ولكن وللأسف فقد تم في عام 2014 غصبه والسيطرة عليه من قبل اخرين بالقوة ولا زال حتى كتابة هذه السطور بالرغم من صدور عدة قرارات قضائية لصالح الواقف شركة محمد علي المحتسب واولاده ومتولي الوقف, ويتطلع متولي الوقف وابناء المرحوم الحاج “محمد علي” الى لحظة استرداده من الغاصبين لإدارته وبما تُلي عليهم الحجة الوقفية من شروط
5. مدرسة حكمت يعقوب عثمان المحتسب الثانوية للبنين في سنة 1998 وهي من المدارس النموذجية وتتسع لخمسمائة طالب ومجهزة بأحدث التجهيزات وتقع في منطقة الحاووز الثاني من مدينة الخليل وقد سميت بهذا الاسم وفاء لزوجته المرحومة حكمت التي توفيت عنه في سنة 1996
6. سبيل ماء في احد المساجد في البلدة القديمة باسم المرحومة زوجته حكمت
7. تجهيز عدة غرف علاجية في المستشفى الاهلي في الخليل باسم والدته المرحومة زلفى المحتسب والمرحوم والده واخرين , اضافة الى تبرعات سنوية يدفعها للمستشفى الاهلي
8. مدرسة محمد علي المحتسب الثانوية للبنات في منطقة عين سارة وتتسع لخمسمائة طالب وهي من المدارس النموذجية وفيها اكبر قاعة محاضرات وفيها العديد من المختبرات وخرجت افواجا متوفقة
9. المساهمة في تأثيث مستشفى سلفيت الحكومي
10. اعادة تشغيل ودعم تكية سيدنا ابراهيم عليه السلام في الخليل
11. الدعم المستمر لطلبة جامعات وكليات الخليل الفقراء منهم
12. الدعم المستمر لعدد من الجمعيات الخيرية في الخليل والقدس وفلسطين عامة
13. المساهمة الفاعلة في دعم بناء ديوان عائلة المحتسب في الخليل
14. تولي تعليم و/أو المساهمة في تعليم عدد من الطلبة من ابناء العائلة وخارجها
ثانيا ,,, في الاردن
1. بناء مسجد بلال بن رباح في الشميساني بالمُشاركة مع شركة صالح مرقه وشركاه وشركة مُصطفى العشي واولاده
2. بناء مسجد السيدة عائشة ام المؤمنين في منطقة عبدون بالمُشاركة مع شركة صالح مرقه وشركاه وشركة مُصطفى العشي واولاده
3. بناء مصلى النساء في مسجد خلدا الغربي
4. اول المساهمين المتبرعين الفاعلين في بناء وإنشاء مركز الامل للسرطان ( مُستشفى الحسين للسرطان حاليا )
5. بناء الطابق الأرضي الذي أصبح هو النُواة في إنشاء مستشفى المقاصد الخيرية في جبل نزال في عمّان حيث ابتدأت الفكرة كمُستوصف وكبرت الى مستشفى يتسع ل 120 سرير
6. المساهمة الفاعلة ذات الاثر في بناء ديوان عائلة المحتسب – ضاحية الرشيد في مدينة عمّان
7. دعم ومؤازرة عدد كبير من الجمعيات الخيرية على امتداد المملكة الاردنية الهاشمية
8. دعم صنوق الزكاة المُستمر ومنذ تأسيسه
9. دعم الطلبة والطالبات الدارسين في الجامعات الاردنية من ابناء القدس والضفة الغربية الذين انقطعت بهم السُبُل وضعف المدّ المالي للانفاق بسبب احداث الانتفاضة في فلسطين سواء بتسديد اقساط السكن المُستحقة عليهم خوفا عليهم من التشرد والضياع.
تُوفي الحاج “محمد علي” المحتسب بتاريخ 30/12/2005 في مدينة عمان، وتم دفنه تنفيذا لوصيته في مدينة القدس في مقبرة عائلة ” محمد علي ” المحتسب في باب الأسباط .
ومما تجدر الاشارة اليه انه تزوج المرحومة حكمت يعقوب عثمان المحتسب وله من الاولاد (بثينة و محمد وابراهيم ونهاد وسعدالدين ومحمود وسوسن ورجاء واحمد ) وانه رحمه الله كان له اخ شقيق واحد هو المرحوم الحاج عبدالرحيم محمد حامد المحتسب الذي عمل مُدرسا وكان ايضا من الشخصيات البارزة في عائلة المحتسب والمؤثرة والهامة في خدمة دينه ومجتمعه
رحم الله عمنا الحاج “محمد علي” محمد حامد المحتسب وأسكنه فسيح جناته، كان محبا للعطاء والخير وأمضى عمره متفانيا في عمله إرضاء لربه، ومخلصا وفيا لعائلته وداعما للناس ومصلحا لذات البين. لقد كان من المخلصين الأوفياء الذين نفتخر ونعتز بهم وبأخلاقهم وكرمهم وتفانيهم في عمل الخير للجميع، جزاه الله كل خير.
موقع عائلة المحتسب عائلة المحتسب بالله
